قالت صحيفة "يو إس إيه توداي" الأمريكية، إن الولايات المتحدة تسعى من خلال عملية "الغضب الملحمي" إلى إعادة تشكيل ميزان القوى دون الوقوع في مستنقع، بينما تعتقد إيران أنها يجب أن ترد بقوة كافية لتجنب خسارة استراتيجية دائمة.
وفي 28 فبراير، أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، لكنها لم تُحدد بعد أهدافًا استراتيجية واضحة وشاملة. وأشار ترامب في البيان الأولي، الصادر صباح السبت، إلى الجهود المبذولة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي وتدمير برنامجها للصواريخ الباليستية كأهداف رئيسة، مع تشجيع الشعب الإيراني على تولي زمام الحكم.
وفي غضون 48 ساعة تقريبًا التي أعقبت الضربات الأولية، أشارت إدارة ترامب لاحقًا إلى أن العملية قد تستمر لأيام أو أسابيع أو "طالما استغرق الأمر" بناءً على ظروف متفاوتة لا تزال غامضة ومتغيرة.
بل إن تصريحات ترامب في الثاني من مارس أشارت إلى أن إرسال قوات أمريكية برية لا يزال احتمالاً واردًا.
واعتبر جيسون إتش كامبل وأليكس فاتانكا، الزميلان البارزان في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن هذا التضارب في الرسائل يجعل من المستحيل التنبؤ بكيفية اتخاذ البيت الأبيض قراره النهائي بشأن المضي قدمًا.
وقالا: "في هذا السياق، يتعين على كل من واشنطن وطهران، إيران، تقييم المخاطر التي تواجهها كل منهما أثناء تحديد خطواتها التالية".
الموارد العسكرية الأمريكية ليست غير محدودة
وأوضح المحللان، أنه "في حين نجحت الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون في إحباط الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام الدفاعات الجوية المتقدمة، فإن تكاليف الذخائر المستخدمة أغلى بكثير بالنسبة لأمريكا مقارنة بإيران".
علاوة على ذلك، أشارا إلى أنه خلال حرب الاثنى عشر يومًا في يونيو الماضي، أنفق الجيش الأمريكي حوالي 150 من صواريخ الاعتراض الدفاعية الطرفية عالية الارتفاع (THAAD)، أي ما يقرب من ربع مخزونه، وكان من المقرر أن يشتري 12 صاروخًا إضافيًا فقط في عام 2025.
وانخفض مخزون إيران من الصواريخ الباليستية العام الماضي، لكنه ظل، قبيل الحرب الأخيرة أكبر ترسانة في المنطقة وأكثرها قوة. وسيكون نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية أمرًا بالغ الأهمية، ولكن من المهم الإشارة إلى أن النظام يمتلك أيضًا نحو 80 ألف طائرة مسيرة من طراز "شاهد" الانتحارية.
ومع استمرار الهجمات، شدد المحللان على أن توفير الطائرات الاعتراضية سيصبح ذا أهمية متزايدة، سواء من أجل استدامة العملية الحالية، أو للحفاظ على الجاهزية لأي عمليات عسكرية محتملة أخرى.
وإلى جانب القيود الدفاعية المحتملة، تواجه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران قيودًا تتعلق بوضع القوات الأمريكية. ومن المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من حشد البنتاجون كمية كبيرة من الأصول العسكرية في المنطقة، فإن هذه الأصول تمثل قوة ضاربة ضخمة وليست قوة غزو تضم قوات برية.
وبغض النظر عن العوامل المقيدة الأخرى، فإن القوة الجوية وحدها لديها سجل تاريخي ضعيف في تشجيع تغيير النظام أو انتزاع تنازلات كبيرة، وفق التحليل.
بالإضافة إلى ذلك، كانت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، إحدى مجموعتي حاملات الطائرات اللتين أُرسلتا مؤخرًا إلى المنطقة، في مهمة طويلة الأمد قبل تحويل مسارها. وإذا ما بقيت في البحر حتى منتصف أبريل، كما هو متوقع، فإنها ستتجاوز 300 يوم في البحر، محطمةً بذلك الرقم القياسي لأطول مدة بقاء في البحر منذ حرب فيتنام.
ويُصعّب غياب القوات الأمريكية على الأرض تحقيق بعض شروط الرئيس ترلمب، مثل استسلام قوات الأمن الإيرانية. ويشير تلميحه في الثاني من مارس لإمكانية إبقاء القوات البرية على الطاولة إلى أنه قد يُعيد النظر في خياراته، إلا أن عملية حشد وحدات برية كبيرة تستغرق وقتًا طويلاً ولم تبدأ بعد، وفق المحللين بمعهد الشرق الأوسط.
رد إيران غير متوقع
وانطلاقًا من مبدأ "للعدو صوت"، فإن بدء الأعمال العدائية من جانب واشنطن قد حوّل حسابات طهران الاستراتيجية نحو البقاء، وهذا يعني ضمان أن يكون للرد العسكري الإيراني مخاطر جسيمة أيضًا. بحسب التحليل.
وأوضح أن أي رد فعل قوي بما يكفي لإظهار العزم قد يُؤدي إلى موجة ثانية من الضربات التي قد تُضعف أكثر ما تبقى من عمق إيران الاستراتيجي. مع ذلك، فإن رد الفعل الحذر للغاية قد يُشجع الولايات المتحدة ويُغذي تصورات ضعف إيران.
وذكر أن التحديات التي تواجه طهران في مجال القيادة والسيطرة، والتي ظهرت بالفعل في الساعات الأولى من الصراع، تزيد من حدة الخطر: فقد لا تتمكن القوات المتفرقة من إعادة التجمع بسرعة كافية لمنع المزيد من الخسائر إذا اتسعت رقعة الحرب.
عمليًا، دفع هذا النظام إلى رد سريع، وتصعيد إقليمي، وإشارة إلى أن أي هجوم سيواجه عواقب فورية وغير متوقعة. بالنسبة للقيادة الإيرانية، فإن البديل عن الرد ليس خفض التصعيد، بل أن تصبح هدفًا سهلاً في جولة الصراع القادمة.
وقال التحليل إنه خلال العام الماضي، رُفضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرتين على طاولة المفاوضات من قبل الولايات المتحدة، مرة قبل حرب الأيام الاثني عشر، ومرة أخرى قبل عملية "الغضب الملحمي"، ويتعين عليها الحفاظ على قبضتها على السلطة الداخلية بعد وفاة مرشدها الأعلى وعدد من كبار المسؤولين. وأشار إلى أن الجمع بين هذه التعقيدات ورسائل ترامب المتضاربة يجعل من الصعب تحديد مخارج دبلوماسية من الصراع.
وبشنها ضربات على إيران، أطلقت أمريكا سلسلة من الأحداث التي لا تستطيع السيطرة عليها بشكل كامل. ومع اندلاع الحرب، باتت الدبلوماسية تعمل في بيئة تتسم بتصعيد عسكري متزامن وتآكل سياسي.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل ميزان القوى دون الوقوع في مستنقع، بينما تعتقد إيران أنها يجب أن ترد بقوة كافية لتجنب خسارة استراتيجية دائمة.
وخلف هذه الحسابات يكمن قلق أعمق يشترك فيه كلا الجانبين، وهو أن الصراع الذي يتكشف في جميع أنحاء المنطقة قد يوازيه قريبًا صراع على مستقبل إيران نفسها.
https://www.usatoday.com/story/opinion/2026/03/04/us-iran-war-trump-deploy-troops/88902366007/

